السيد محمد باقر الحكيم
226
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وكذلك قضية حج النبي صلّى اللّه عليه وآله والإمام علي عليه السّلام حيث أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله المسلمين جميعا بحج التمتع وقبل من الإمام علي عليه السّلام نيته لحج القران وإشراكه في هديه « 1 » . ويحسن بنا أن نأخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات عند دراسة هذه الطائفة من الروايات . وسوف نكتفي بذكر عناوينها التي تتناول أبعاد الإمامة التي أشرنا إليها ، مجسدة في الإمام علي عليه السّلام ، ويمكن مراجعتها في مصادرها « 2 » ، وهذه العناوين هي : الاصطفاء : حيث نجد أخبارا تتحدث عن أنّ اللّه تعالى قد ( اجتبى ) عليا وأخبارا تقول بأنّ « عليا خير البشر » « 3 » ، وتستثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ومن الأخبار
--> ( 1 ) ذكر الطبرسي في حديثه عن حجة الوداع للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، قال : ( . . . وحجّ علي عليه السّلام من اليمن وساق معه أربعا وثلاثين بدنة ، وخرج بمن معه من العسكر الذي صحبه إلى اليمن ومعه الحلل التي أخذها من أهل نجران ، فلمّا قارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مكّة من طريق المدينة قاربها أمير المؤمنين عليه السّلام من طريق اليمن ، فتقدّم الجيش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فسر رسول اللّه بذلك وقال له : « بم أهلك يا عليّ ؟ » . فقال : « يا رسول اللّه إنك لم تكتب إليّ بإهلالك ، فعقدت نيّتي بنيّتك وقلت : اللهمّ إهلالا كإهلال نبيّك » . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « فأنت شريكي في حجّي ومناسكي وهديي ، فأقم على إحرامك وعد على جيشك وعجّل بهم إليّ حتّى نجتمع بمكّة » ) ، إعلام الورى 1 : 259 ، وعنه وعن الإرشاد في بحار الأنوار 21 : 383 - 385 ، باختلاف يسير ، صحيح مسلم 2 : 888 ، السيرة النبوية لابن هشام 4 : 249 ، الجامع لأحكام القرآن 2 : 370 ، دلائل النبوة 5 : 399 . ( 2 ) ومن جملة المصادر الجيدة في هذا المجال كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، الذي ألفه آية اللّه السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي ، وهو من علماء النجف الأشرف ، الذين تربوا في مدرستها ، ثم أخرجوا وهجّروا إلى إيران قسرا على يد الظالمين ، وتوفي في إيران ، كما توجد كتب أخرى عديدة في هذا المجال ، يمكن الرجوع إليها . ( 3 ) تاريخ بغداد 3 : 19 ، و 7 : 421 .